السبت، 24 مارس، 2012

عراق يحتضر وأمل تريد الحياة ...


نبراس الشباني ...
أسمي أمل وقد وددتُ لو أشارككم قصتي ، أعيش في مكان جميل وحسب رأيِّ انه قطعة من الجنة لكن هل بقيَّ حتى الآن كما كان ؟ سأترك الحكم لكم ...
جديَّ العراق وقد أنجب سبعة أبناء ( حياء ، شجاعة ، ضمير ، أمانة ، مروءة ، صدق وكرامة ) زرع فيهم أنبل الصفات وقام بتربيتهم وأنشئهم أفضل تنشئة بنى لهم قصراً كبيراً ليسعهم وليبقوا مجتمعين تحت ضلاله دوماً حتى بعد أن كونوا أُسراً وعائلات وأوصاهم بعمل المثل مع أبنائهم ، قام ببناء القصر حجراً حجرا وعموداً عمودا جعل هيكل القصر متزناً على سبعة أعمدة ونقش على كل عمود أسم أحد أبنائه وأمرهم إن فكر أحدهم بمغادرة المنزل عليه أن يهدم العمود الذي يحمل أسمه ، عاش جدي حفنة من السنين سعيداً مفتخراً بما صنع وبما قام من انجازات خلال حياته ، كَبُرَ أعمامي وكل منهم تزوج وأنجب والبعض منهم ربى أبنائه كما فعل جدي ، لم يبقى القصر على حاله فكل شيء تغير ذلك الهدوء وتلك السعادة ، حديقة القصر الجميلة لم تعد كما كانت فقد قام الصغار بقطع زهورها والعبث بأشجارها وفي أغلب الأحيان كان الصغار يتشاجرون مع بعضهم ولحل تلك المشاكل قرر عمي الأكبر مغادرة المنزل وقبل مغادرته كان عليه تهديم العمود الذي نُقِشَ عليه أسمه وهكذا عمل بقية أعمامي وغادر الواحد تلو الاخر ولم يأبه أحد منهم إلى جدي ولم يفكروا أنه سيبقى وحيداً عندما يغادرون لكني لم أغادر مع والدي وطلبت البقاء مع جدي لأنه لا يستحق أن يبقى وحيداً بعدما صنعه وقدمه لنا لكن ما الفائدة فعندما غادر أعمامي وكل منهم هدم العمود الذي يحمل اسمه ، تهدم القصر لان تلك الأعمدة التي كان يستند عليها لم تعد موجودة ، بقيت مع جدي أحاول إصلاح وتعمير ما تبقى من قصرنا ولكنه أمر صعب جداً فأنا صغيرة السن وجدي أصبح كهلاً بسبب كل ما واجه وقاسى فأدركت حينها أننا لن نستطيع فعل شيء لوحدنا لذلك فكرت بإعادة أهلي وأعمامي من جديد لكن لوحدي هل أستطيع ؟ هل سأنجح ؟ يجب أن انجح إن أعدت أهلي سأعيد أعمامي الواحد تلو الآخر وسنعيد بناء قصرنا وسنعيش أفضل من السابق ، لن أسمح لأحد أن يثنيني عن عزيمتي أو يقول لي أنتِ تتكلمين عن زمناً مثالياً لم يعد له وجود لماذا لا أريد ! أليس من حقي أن أرغب بالأفضل ؟ لماذا أسمح لأحدهم بالسخرية مني وأنا أفضل منه فمن منهم جده العراق ويعيش على أرض السواد ... أنا أنا ولن أكون غير أنا ...