الخميس، 20 ديسمبر، 2012

جوهرة تتالق في غرب الديوانية ...

نبراس الشباني ...
انه صباح يوم مشرق حيث السماء صافية والعصافير تزقزق كلنا كان يتسائل كيف سيبدوا المكان الذي نقصده فنحن قد سمعنا عنه لكن لم نختبره ولم يُطل بنا الوقت حتى حطت رحالنا عند منطقة شبه صحراوية لا يمر عليها الكثيرون وعندها تنتهي معالم الحضارة لتبدأ معالم حضارة اخرى ومصطلح الحضارة في العبارة الاولى نستخدمه للاشارة على المناطق السكنية الاهلة مع تواجد الابنية الحكومية ، لم نسر الا بضع خطوات حتى اهتزت الباسقات مرحبة بنا والطيور تحوم من حولنا فبين تلك الكثبان الرملية والاراضي الصحراوية كانت تختبيء جوهرة يكسوها بريق الخجل...
وترى النخل مجتمع حولها فيجمل ذاك البريق بسحره وطيور جميلة تلوح لنا لتعرفنا بحالها ...
واناس لطيبتهم لا يوجد مثيل ولكرمهم لا يوجد قبيل ...
يحومون حول تلك الجوهرة يستمدون من بريقها تالقهم وقوتهم ليقاوموا مُرَّ الحياة انه مكان غيبته العصور ومحت ملامحه الدهور ، لا يعلمون انه للروح غذاء ومنه وفيه يكون الدواء ، انها عين فجرها الله رحمة ولمن يقدرها نعمة ...
انها عين القائم تقع في ناحية الشنافية غرب محافظة الديوانية على بعد 70كم عن النجف الاشرف يجاورها مرقد عبد الله ابو نجم الملقب بعبد الله المحض تعرف على عبد الله المحض ...
وبجانبها سجن العلويين ...
او ما يسمى بقلعة القاضي شريح وعند جانبها الاخر بيوتات حجرية بسيطة يقتات ساكنيها من خيرات العين ...
وتغذت روحهم من مائها الدافيء شتاءاً حيث ينبعث منها بخار الماء الذي يشفي العليل ان اغتسل فيها والبارد صيفاً ...
فاصبحت قلوبهم كصفاء تلك العين وارواحهم متوهجة ببريقها ...
وجدناهم يزيلون غبار السنين الذي يحاول دفنهم وهم احياء يقاومون مُرَّ العيش والاهمال وعيونهم تناشدنا ( هل يعرف الساسة ان هناك بشر يقطنون هذا المكان ) ليجيبنا احدهم بقلب اقرحته السنين ان الساسة لا يعرفوننا الا حين يحتاجون لاصواتنا ...
لكننا كنخيل هذه العين شامخين وكطيورها احراراً مبادرين ولحماية هذه العين ولحضارتنا وتراثنا على العهد محافظين ...
فالعراق يستحق منا ان نرعاه وكما روانا نفدي رباه ، وهكذا شاءت الاقدار ان يحط لنا عند هذه العين رِحال ...

طائر الامل يحلق في سماء الحرية ...

نبراس الشباني ...
هل حب الوطن والولاء له امر غريب ؟ نعم انها كذلك في وقتنا الحالي في لحظات بات الجميع لا يرجو من هذه الدنيا سوى المزيد المزيد متناسين ان العيش وحده في هكذا وطن هي نعمة كبيرة لايمكن كنهها فبلدنا هو جنة على الارض شوهتها افعالنا واقتلعت طيباتها شرورنا واطماعنا ، يكفينا فخرا اننا نستنشق عليل هذا البلد وتحيط بنا خيراته من كل جانب الا انها اندثرت وانطمرت خلف ظلام انفسنا ، لكن عراقنا لا يستحق الا الوفاء منا لذلك قررنا نحن شباب الغد واركان المستقبل ان لا نستسلم لظلمة الايام وان نكسر حاجز الزمن ونضع حجرا على حجر ليعود بلدنا كما كان وافضل ، بالتاكيد لن يكون ذلك سهلا لكنه مانبت على الخير اثمر ، وها نحن نجدد جولتنا في محافظتنا الشابة العجوز الذي اقرحها الزمن ...


لنبرز على قدر ما نستطيع زينتها ونمسح غبار الجشع عنها ونقول انها تستحق ان تحيا بكرامة ورضاً ، كانت جولتنا هذه المرة عند هبة من الله ...
وكنز طبي وثروة دثرتها الاطماع وضاعت بين طيات الاهمال والفقر...
توجهنا الى عين القائم تعرف اكثر على عين القائم مكان لا يعرف الا كقرية صغيرة لا يتذكرها المسؤول الا عند المصلحة ، استقبلنا اهلها بترحاب كبير وجميل ...
اناسها مميزون جدا وطبيعتهم لم نرى لها مثيل ثم توجهنا الى مكان فيها يعرف بسجن العلويين...
او ما يسمى بقلعة القاضي شريح ، سجن فيه ما يقارب 12000 علوياً ...
وقد هُدمَ السجن سنة 144هـ عليهم من قبل المنصور ...

 قلعة كبيرة لكن احجارها بدأت تذبل وتتهاوي لشدة الاهمال...
ثم توجهنا بعدها لمكان يعرف بـ التلة كان يقصده القاضي شريح للتعبد ومن هناك ياسرك منظر الصحراء التي تمتد حدودها لتعانق حدود السعودية ...
مكان تحارب فيه الحياة اسوار الظلام لتبزغ شمسها من جديد ...
وبعدها توجهنا لزيارة مرقد عبد الله ابو نجم الملقب بعبد الله المحض وصحبه تعرف على عبد الله المحض  ...
وكان اخر محط لرحالنا على ضفاف نهر الخسف ...
لنودع تلك الطبيعة ....
التي تجاهلناها لسنين وهي بالقرب منا متنقلين بين الاماكن البعيدة في شمال العراق او خارجه انها فعلا نعمة بين ايدينا ...

يكفيها ان نسال عنها فتغدق علينا بخيراتها وتغرف وتعطينا ، وهكذا نختتم يوماً ملوناً آخر بانتظار ايام ملونة اخرى ...



الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

مراقد بين طيات الزمن ...

نبراس الشباني ...


عبد الله المحض ...

بعد ان سار سبط رسول الله الى العراق مع اهله وصحبه وعيالاته تلاها ما حصل في واقعة الطف الاليمة وسبي العيال ومنهم من اضاع طريقه في البيداء الواسعة وبعدها دفن إمامنا مع ولده وصحبه في كربلاء اصبح العراق حينها مرقداً لآل البيت وولدهم وصحبهم ومحبيهم حيث كانت زيارة الحسين سنة للموالين من ولده ومحبيه ولازالت ، ولا يخفى على الجميع ان في كل زمان ومكان هناك عداء ومحاربة شديدة لآل البيت ومواليهم وهناك الكثير من المتربصين وذوي انفس مريضة لذلك نرى الكثير من المقامات والمراقد تغطي ارض العراق في كل انحائه وكثيرا ما نرى مراقد لابناء الامام الحسن ابن علي ابن ابي طالب عليهم السلام ومنهم عبد الله ابو نجم ابن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى ابن علي ابن ابي طالب عليهم السلام الملقب بـ عبد الله المحض ...
او بـ الكامل لانه اكمل اهل زمانه علماً واخلاقاً وكرماً ، كان له ثمانية ابناء ( محمد النفس الزكية ، سليمان ، يحيى ، عيسى ، ابراهيم ، العباس ، موسى الجون ، ادريس ) وقد ادعى عبد الله المحض ...
ان الامر لولده محمد النفس الزكية الذي قتل عند حجارة الزيت في المدينة بعدما خرج على المنصور ، لكنه عدل عن امره وادرك الحق ، تنقل بين الكثير من  المدن حتى ذهب الى مصر حينها تم الامساك به مع مجموعة من صحبه ...
وزجوا في سجن المنصور ثم توفي عام 144هـ - 762م بعد ان هدم السجن عليهم ودفن اصحابه معه ...
يقع المرقد على مسافة 70كم عن ضريح الامام علي بن ابي طالب عليهم السلام في محافظة الديوانية / ناحية الشنافية وله كرامات لا تعد ولا تحصى لكن المرقد يعاني قلة الاهتمام من قبل الحكومة من جهة ...
الا ان المتبرعين من المحافظات الاخرى قاموا باعادة ترميمه واحياء المكان من جهة اخرى ، وامثال مرقد عبد الله المحض الكثير حيث ان بين مسافة واخرى ترى الكثير الكثير من المراقد والمقامات الا انها مغيبة عن الرعاية والاهتمام من قبل السلطات كما هو الحال مع باقي معالمنا الحضارية والاثرية ...

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

حضارة في قطب الرحى ...


نبراس الشباني ...

عندما كنا صغاراً كان يستهويني برنامج لبناني حسب ما اذكر تقوم فيه المقدمة بالتنقل بين دولة واخرى لعمل برنامج ترويجي سياحي تعرض فيه حضارة ذلك البلد ومناطقه السياحية ، بالتالي هو برنامج جميل لانه غني بمعلومات تثقيفية عن تلك البلد من جهة و ترويج سياحي لها من جهة اخرى في حين ان تلك الدول حديثة الحضارة مقارنة بحضارة عمرها الاف السنين من 500000 ق.م حتى يومنا هذا حيث قال الاستاذ طه باقر : " بعد ان قضى الانسان القسم الاعظم من حياته في اطوار التوحش والهمجية فيها يسمى بعصور ماقبل التاريخ التي استغرقت اكثر من 99% من حياة الانسان والتي تقدر بنحو مليوني عام دخلت البشرية في اخطر تجربة وامتحان ولا تزال تعانيهما بانتقالها الى طور الحضارة الناضجة وقد تحقق ذلك لاول مرة في تاريخ الانسان بانتقال وادي الرافدين ووادي النيل في اواخر الالف الرابع قبل الميلاد الى حياة التحضر المدنية " لكننا الان تناسينا حضارتنا مكتفين بها للتفاخر وذكر المناقب ، فعندما تنطلق بك السيارة لا تشاهد بجانب الطرقات سوى حضارة مهجورة وآثار مندثرة لذلك تمخضت لدى احدنا فكرة لاعادة احياء تلك الحضارة والبدء بحملة الترويج عن المعالم المنطمسة بين طيات الجشع وبالتاكيد كل فكرة اساس نجاحها هو التعاون لذلك تمت اقامة ورشة تدريبية بعنوان ( مباديء التصوير الصحفي والفوتوغرافي ) نظمها بيت الصحافة في العراق – فرع الديوانية بواسطة المدرب المحترف محمد عبد الله من كركوك ...


كانت عبارة عن يومين الاول طرح المادة نظرياً ...
 تلاها يوماً للتطبيق العملي حيث انطلقنا مبكرين لاحد المعالم التي انطوى عليها الزمن في قضاء الدغارة على بعد 30كم شمال الديوانية ، قصر الملك غازي اكتمل بناؤه عام 1934 ...
يحتوي على 3 غرف واستقبال ومكتب ويحمل البناء المعامري للقصر بصمات انكليزية  ...
والملك غازي هو ثاني ملوك العراق حكم عام 1933-1939 وهو اب الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق وابن الملك فيصل الاول اول ملوك العراق ...
 وكان يعقد في القصر الاجتماعات المهمة مع شيوخ العشائر والسياسين وتوفي الملك غازي اثر حادث سيارة تلاه الملك فيصل الثاني الذي قتل عام 1958 على يد عبد الستار سبع العبوسي وتم اعلان الجمهورية ...
قام المتدربين بالتقاط الصور مع توجيهات المدرب تلاها توزيع شهادة الدورة ...
وبعدها انطلقنا لاكمال جولتنا فاستقر بنا المسير عند مقام الخضر عليه السلام ...
تناولنا وجبة الفطور حينها كان مكانا جميلا على ضفاف نهر الدغارة...
والاراضي الزراعية تحيط بجوانبه والعوائل البسيطة استفاقت وتوجهت لانجاز اعمالها منهم من بدأ بتحريك زورقه بعد ان قامت ابنته بتجهيزه ...
وبقيت تنتظره لاكمال اصلاح الزورق ...
ومنهم من اطلق خرافه والجاموس ليرعى ...
وبعض الاطفال تلهو هنا واخرى ترعى اخوتها هناك ...
ومنهم من اكتفى بالحملقة علينا ...
مع بعض الصور اختتمنا جولتنا وتوادعنا على امل لقاء آخر يجمعنا ، وها نحن نطوي يوما ً ملوناً آخر وصفحة يزينها الحب والإخاء بانتظار ايام ملونة اخرى ...