الاثنين، 29 أبريل، 2013

الوان من بلادي ...

نبراس الشباني ...

بعد دوي افاقت عليه مدينتي واصوات سيارات الاسعاف تخترق كل اذان ، ودخان اخذ يعلو في الافق ، ودماء غطت بسيلانها الطرق ، الا ان السماء سرعان ماعاد صفائها  ، والناس عادت لمزاولة اعمالها ، وكأن شيئاً لم يكن ، فالموت لم يعد مخيفاً كما كان عدونا يظن ...

حيث تلونت جامعة القادسية / كلية العلوم بالوان الامل والحرية ومقاومة ظروف الحياة القاسية ...

وذلك تجسد في الصور الفوتوغرافية ووالافلام السينمائية التي شاركت فيها البراعم الشابة من منتديات الحمزة والشامية والاسكان والنهروان والعديد من المنتديات ...

بالاضافة الى مشاركات شخصية للاعلاميين والمدونين في مسابقة سينما الشباب للافلام القصيرة والتصوير الفوتوغرافي ...

التي اقامتها مديرية الشباب والرياضة ...

وكانت لنا فيها مشاركة ملحوظة ...

حيث نالت مشاركاتنا اعجاب الحاضرين وحازت على انتباههم ...

 حيث حصلت اختي نورس الشباني على الجائزة الاولى في التصوير الفوتوغرافي ...

وكان ذلك رائعاً بالاخص ان العلوم هي الكلية الأم لنا ومنها وفيها كانت بداية طريقنا وانطلاقة مسيرنا فمهما كبرنا علينا ان لا ننسى اصولنا فالحياة ارض غناء ان احترمناها تكرمنا بسخاء ...

السبت، 13 أبريل، 2013

حسن كيف جنة تستغيث ...

نبراس الشباني ...


بدأت اطياف الفجر تنجلي حين قامت اشعة الشروق بنثر خيوطها لتغطي الحقول والازقة 
...

وتخترق الطرقات والاروقة واصوات الطيور تداعب الشمس المشرقة لترسم لنا صباحاً نقياً على ضفاف جسر (THE HASANKEYF BRIDG ) ارهقته السنين لكنه بشموخ لازال يُحيي الزائرين عند منطقة حسن كيف ( حسناء تركية يريد حكامها اغراقها ويبنو على اضلاعها سداً للسيطرة على منسوب نهر دجلة ) ...

وعمارة بين ثنايها قصص تدور تسر المتمعنين فمن جهة يزين ضريح الزينل (THE ZEYNEL BEY MAUSOLEUM) بقبته المكان ...

لتاخذنا الخطوات الى حمام ارتكلو ( THE ARTUQID HAMAM ) الذي يقع بقرب الضريح ويبعد عنه بمسافة ليست بالكبيرة ( THE ZAVIYE OF IMAM ABDULLAH (DERVISH LODGE) ...


مأوى الدراوييش ليطل بآثاره على مسجد الامام رزق (THE ER-RIZK MOSQUE) ...

وعلى مسافة منه ومن مكان مرتفع تلوح القلعة ( THE CITADEL (UPPER CITY ) ...

وعلى الجوانب مساجد واماكن للصلاة ...

وفي شمال حسن كيف مكان لاتستطيع الا ان تنحني لجماله وتاريخه الاصيل تملؤه الكهوف ...

حيث كان يسكنها البشر في القدم واصبحت الان مأوى للماشية (HASANKEYFE CAVE DWELLINGS ) ...

واماكن تزخر بالجمال والاصالة لم يسعنا ذكرها ، فالوادي جزء من بلاد ما بين النهرين القديمة مهد تاريخ البشرية فحين تزور كهوف المدينة تشعر كيف عاش الناس هنا قبل الف عام ، وتحت اشعة الشمس ترتفع مئذنة لمسجد يعود الى القرن الرابع عشر فوق سلسلة من الاكواخ والقبور والمعابد ...
وأنا اتنقل بين الصور واستخلص من حكايها العبر ابحرت على جناح الامل في مخيلتي بين السهول لاقف عند الجذور ، حسناء لن يصف جمالها اي ما اقول فمن العراقة تاريخ نقشته العصور ومن الحُسنِ جمال شقته الانهر والضِياع والسهول مكان تسكنه البراءة والالفة وفيه تحس انك لازلت على ارض وطنك فالبساطة تغمر ساكني تلك المنطقة وكأن الحياة تأبى ان تصبغ تلك البراءة بالوان غاب الحياة ...
ماهذا الصوت من عكر صفو خلوتي !!! ؟ انها اصوات المترفيين من لا تهمهم حياة الملايين وبتطور البلد والاعمار مبررين كل خطواتهم وما هم فاعلين يريدون جعل حسن كيف اسطورة ووجه آخر لأتلانتيكا فهي غارت تحت سطح الماء دون ان نعلم السبب وحسن كيف ستغمر تحت الماء دون ان نعقل السبب ، الا يوجد حل آخر لدى عباقرة التطور للحيول دون اغراق تراث سطرته السنين وانقاذ هذه الحسناء ( منطقة حسن كيف ) من فك الضياع والمتنمرين ، الا تستحق منا هذه المنطقة التي لجمالها ينحني العاشقين ان نجد لها حلاً لبقائها ولا نكون لدفنها مبادرين فالارض زهرة جميلة كل يوم ياتي شخص منا ليقطع احد اوراقها ظناً انه الانسب ، ماذا لو غيرنا الفكرة ورويناها ، حميناها واحترمناها حينها ستكون جنة لا تنضب ...

الأحد، 7 أبريل، 2013

عرزال تهجره الحياة ...

ابو واصف ...

 أمام منزلنا شجرة توت شامخة ، لم تكن كغيرها من الاشجار بل كانت اكبرهن حجماً واكثرهن عطاء ، واغناهن تراثاً وكأنها ثارت على اشجار الحي وانتزعت منهن كل هدايا الاعياد ، حوت في عبابها عرزالا لا تراه الا اذا اقتربت منها وكأنها ام تحمي ولدها الرضيع خيفة عليه من لافحة الهجير ، كانت أُماً معطاء مضياف تحت فروعها الممتدة كيدي كريم ، اجتمع ابناء الحي فقدمت لهم هواءً عليلاً على اطباق ورقها واستمتعت الى حكاياهم دون ملل او كلل وقذفت بظلها الوارف على الجميع دون تفرقة ، لم يكن العرزال اقل عطاءً منها فعلى وزّال سريره أنس الاصحاب ، فسخر حيطانه ليؤرخو عليه خفقات قلوبهم ، فهنا اشعار وهناك اسماء زوار والحائط الاخر نافذة تسهر على الدار .
حقاً كانت قصرنا الصيفي ، كانت تنقل ظلها من جهة اخرى فينتقل ضيوفها معه بمقاعدهم وكأنها بوصلة الدار فمن هنا ترى الريحان يعانق الافق ومن هناك ترى امواج المتوسط وقد انحازت تغسل اقدام الجنوب وخلفها ترى الشمس تستحم بماء الغروب وتتظاهر بالغرق ، وخلال تجوالها بنا نرى هلال قريتنا وصليبها وكأن تلك التوته تريد ان ترينا سر الحياة في يوم واحد , لقد ارتدت توتتنا ثوبها الاخضر طوال ايام الربيع والصيف فتمايلت كطفلة في فستانها الجديد وكلما اجبرها الخريف على خلعه جاء الشتاء بفيض الوفاء وخلع عليها جبته البيضاء لئلا تراها عيون الحاسدين في العراء .
كانت وفية لنا ولم نكن لها اوفياء فما ان تصلبت قوادمنا حتى طرنا الى بلاد الاغتراب فاجهشت بالبكاء وبدأ العرزال بالقاء مرثية الصرير صارخاً " اين الاصحاب والندماء ؟ اين فلذات القلب وقرة العيون ؟ " ويهجع لعله يسمع غير الصدى وحفيف الاوراق ، واستمر العرزال على هذا الحال حتى خارت قواه وهوى ارضاً وتبعثرت اضلاعه في كل صوب ، أما التوته الثكلى فلم تلم سوى منزل الاسمنت والحديد وعدته مسؤولا عن خروجنا منه وفكرت بالانتقام فسخَّرت جذورها لاقتلاع مداميكه واحداً تلو الاخر فخف اليها مالك الاسرار وصرخ بوجهها قائلا " هذا بيت اخوتي واصدقائي هنا تسكن ذكراهم وتطوف ارواحهم وهناك مرتع صباي ياناكرة الجميل ، انهم عائدون ولو بعد حين " وانهال عليها بسيفه الحاد ، اهتزت التوته نادمة وحشرجت أحرفها متهدجة " كلانا انتقم لذات السبب " واغمضت عينيها ورفت بآخر اوراقها وطارت لتلتقي نجماً في السماء ولم يبق غير المسك والذكرى ...